ابن تيمية
131
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بشيء مما يخصونها به ، فليس للمسلم أن يخص خميسهم الحقير بتجديد طعام الرز والعدس والبيض المصبوغ وغير ذلك ، ومن فعل ذلك على وجه العبادة والتقرب به واعتقاد التبرر به فإنه يعرف دين الإسلام وأن هذا ليس منه بل هو ضده ويستتاب منه فإن تاب وإلا قتل . وليس لأحد أن يجيب دعوة مسلم يعمل في أعيادهم مثل هذه الأطعمة ولا يحل له أن يأكل من ذلك ، بل لو ذبحوا هم في أعيادهم شيئا لأنفسهم ففي جواز أكل المسلم من ذلك نزاع بين العلماء ، والأصح عدم الجواز ، لكونهم يذبحونها على وجه القربان ، فصار من جنس ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله . وأما ذبح المسلم لنفسه في أعيادهم على وجه القربة فكفر بين كالذبح للنصب ، ولا يجوز الأكل من هذه الذبيحة بلا ريب ، ولو لم يقصد التقرب بذلك بل فعله لأنه عادة أو لتفريح أهله فإنه يحرم عليه ذلك ، واستحق العقوبة البليغة إن عاد إلى مثل ذلك ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - « ليس منا من تشبه بغيرنا » و « من تشبه بقوم فهو منهم » وقد بسطنا ذلك في كتابنا : اقتضاء الصراط المستقيم وذكرنا دلائل ذلك كلها . وسأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني نذرت أن أذبح ببوانة فهل أوف بنذري ؟ فقال : « إن كان بها عيد من أعياد المشركين أو وثن فلا تذبح بها » . فنهاه أن يذبح في مكان كانوا يتخذونه في الجاهلية عيدا ، لئلا يكون ذبحه ذريعة إلى إحياء سنن الكفر ، فكيف بمن يظهر شعائر كفرهم وإفكهم ؟ وإن كان لا يعلم أنه من خصائص دينهم بل يفعله على وجه العادة فهي عادة جاهلية مأخوذة عنهم ، ليس هذا من عادات المسلمين التي أخذوها عن المؤمنين .